ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

213

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

وكشف لها ورأت ، كلما ادعت فعندها علوها مع دعواها فهبطت ووقعت وكلما رفعت وطلعت كلما انعكست . ما أظلم النفس ما أغواها قط ما تحب طاعة مولاها ، فإنها إذا كانت كذلك وجد إبليس إليها سبيلا ، وجرّ حولها ذيولا وسوس ، يفل عزمها ، ويتلف شد حزمها ، ويقول : ما هذا التعب والنصب ، وما هذا الشقاء والكد ويقسم لها قسما باطلا ، فإذا تحكمت النفس بهواها ، مالت القلب إليها ووسوست وسوس الشيطان لها ، وقالت للقلب دعنا نكن مستريحين ، ونرتع ونلعب ونلهو ونطرب وإبليس يحوي ويغوي ، ويأمر بالكذب ، ويحسن لها اللهو واللعب والطرب ، حتى إذا انقادا له فأشدهما أشد تمكين ، وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين وحلف كما حلف لآدم زور ودلاهما بغرور ، فأهبطهما عن رتبة البهاء والعلا ، وخلع عليهما أبواب الشقاء ونزع عنهما أثواب السعادة والتقى . يا ولدي إن كنت تصوم الدهر أو تقوم الليل وتعامل معاملة أو لك سريرة ظاهرة أو لك معاملة خالصة أو جد في الطلب ، أو لك كد في النصب ، فلا تدعي ولا تجول ولا تقول إلا إنك عاص ومفلس وتوبخ نفسك ، واحذر غرورها وزورها ولا تسمع منها ؛ فإن في الحقيقة والطريق لو صام أحدكم حتى يعود كالشن البالي ، أو قام حتى يعود كالوتر ما قام بضوء البصر وفي الجملة إن صمت ، فهو الذي صومك ، وإن قمت فهو الذي أقامك ، وإن عملت فهو الذي استعملك ، إن اتقيت فهو الذي وقاك ، وإن ارتقيت فهو رقى نولك وليس لك في الوسط شيء إلا أن تعرف بأنك عاصي قط ما لك حسنة ، وهو صحيح ، من أين لك حسنة ، وهو الذي أحسن إليك ، وهو المولى وهو الحاكم إن شاء قبلك ، وإن شاء ردك أو شاء بطأ عنك عذبك ، فإن كثر العمل مع يقين أن العمل ينفعك ، أن تطلع فتقول عملت فيعجبك أو تعجب يوم بنفسك فتسقط من عين ربك . أبوك آدم أعطي منزلة القرب والولاء ومحل الاصطفاء ومكانة الاجتباء وعلمه علم الأشياء ، وأطلعه على جميع ما كان وما يكون في الأرض والسماء ، فعلى خطرة واحدة أو برة بعد أن قال في حقه : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] علّمه أسماء ما في الأرض وأسماء ما في السماء والأسماء العظمى ، وأسماء الأملاك وأسماء الأفلاك ، وعلّمه القصعة والقصيعة الصبة والصبيبة ، فلما حصل مخالفة واحدة بعد حلي وحلل وتيجان الكرم وذوائب اللؤلؤ والجوهر ، وحلل الإحسان ووشائح المن